اسماعيل بن محمد القونوي
289
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الأحزاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية ) نقل عن الداني أنه قال إنه متفق عليه قال صاحب الكشاف عن أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عن أنها كانت تعدل سورة البقرة طولا أو أطول فنسخ أكثرها ولقد قرأنا منها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم وحكمها باقية وتلاوتها منسوخة صرح به أئمة الأصول في الكشاف أيضا وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي اللّه تعالى عنها فأكلت الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض انتهى وقد ذهل هؤلاء الملاحدة من قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) قوله : ( ناداه بالنبي وأمره بالتقوى ) ناداه بالنبي كما ناداه بالرسول في بعض المواضع ولم يناد باسمه العلمي قط . سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاثة وسبعون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا أيها النبي اتق اللّه عن زر بن جيش الأسدي الكوفي وهو رجل من أكابر القراء المشهورين من قراء التابعين قال قال أبي بن كعب كم تعدون سورة الأحزاب قلت ثلاثا وسبعين آية قال فوالذي يحلف به أبي بن كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا منها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي اللّه تعالى عنها فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض كذا في الكشاف وحديثه هذا مذكور في مسند الإمام أحمد بن حنبل مع تغيير يسير وكذا في رواية ابن ماجة . قوله : ناداه بالنبي وأمر بالتقوى تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى قال الراغب النبوة سفارة بين اللّه عز وجل وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر معادهم ومعاشهم والنبي لكونه مبينا لما يسكن إليه العقول الزكية يصح أن يكون بمعنى فاعل كقوله تعالى : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الحجر : 49 ] وأن يكون بمعنى مفعول كقوله نبأني العليم الحكيم وقال الطيبي